الأستاذ الطبيب الشيخ محمد الطيار الكيالي

الأستاذ الطبيب الشيخ محمد الطيار الكيالي السرميني أصلاً، الحلبي موطناً ؛ ابن السيد عبد الرؤوف الكيـــالي دفين سـرمين المتوفي سنة 1237هـ - 1821 م ، ابن عمر بن عبد الكريــــم الصغير ، شــقيق الأستاذ عبد الجواد الكيالي دفين زاويته الشــــــهيرة بحلب ، ابن أحمـــد ، الجـــــــد الجامع بين كيالية حلب والطيارية ، ابن عبد الكريم دفين زاوية سرمين ابن أحمد الكبير

اشـــــــتهر الشيخ محمد بالطيّار لأن جده لأمه الأستاذ الشيخ إسماعيل بن السيد عبد الجواد الحلبي ، وضع يده على بطن أمه وهي حـــامل به ، وقال لها: أوصيك بالطيّار خيرا ً، وكانت ولدت قبله أحد عشر بنتاً لا يتخللها ذكر. فلما وضعته لُقب بالطيّار، وطار صيته في هذه الديار ، فكان عين الأسرة فاضلا مهاباً معظماً عند العظماء، وصار لقب الطيّار علماً عليه، وله آثار مفيدة لاسيما في فن الطب

ولد الشيخ في قصبة ســـــرمين، وتوفي والده ثم والدته وهو لم يتجاوز الربيع الرابع، فكفلته عمته السيدة آمنة إلى أن ترعرع. ومن نعم الله عليه أن قيض له عالما من أفاضل العلــماء وهـــــو الشيخ عبد العال التونسي، فإنه أتى من بلاد بعيدة و جاور في زاوية جد الطيار الأعلى، الأستاذ الشيخ عبد الكريم الكائنة بقصبة سرمين ، فلازمه مدة طويلة يتلقى عنه العلوم الشــــــــــرعية والعلم الطبيعي ، و مما أخذه عنه علم الطب ، و لما عزم شــــيخه بعد مدة على النزوح من سرمين والرجوع إلى بلاده توجه الطيار إلى إدلب فأكمل الطلب على ابن عمه الأستاذ عبد القادر أبي النور الكيالي وعلى الشيخ محمد الجوهري البكفلوني وغيرهما من العلماء الأجلاء.

ولما أخذ الإجازات العالية من مشـــــايخه وآنس من نفســه الكفــــــــــــاءة والاقتـــدار أخذ الطريقـــة عن ابن عمه الشيخ محمد الكيالي الإدلبي ، وجلس إذ ذاك شــــيخاً في زاوية جده بســـــرمين التي مر ذكرها.

وفي سنة 1255 توجّه إلى حلب، ونزل ضيفاً على خاليه الأستاذين الفاضلين الشيخ عبد القادر والشيخ محمد، ولدي الأستاذ الشيخ إسماعيل الكيالي، فكان مدة إقامته موضع الإجلال والاحترام من أفاضل علماء الشهباء وأكابر رجالها. وقد كان الإعجاب به كثيراً لحسن روايته ودرايته، وبعد أن أقام مدة في حلب توجه إلى الآستانة يصحبه السيد أحمد الشماع أحد تلامذة أخواله، ونزل بمدرسة السلطان الفاتح

ولما اتصل خبر قدومه بأحد رجال الدولة العثمانية الحائز على رتبة قاضي عسكر الأناضول السيد عبد الله آل الباقي الحلبي أسرع في الحال لزيارته. وبعدما جلس إليه وتحادث معه، أضافه في داره وبقي عنده فيها مدة كانت داره كعبة يقصدها الكبير والعظيم ما بين زائر ومستفيد.

وفي هذا الوقت بلغه وفاة عمته السيدة آمنة فعاد إلى حلب، وقد أشار عليه أخواله بتوطّنها ففعل ما أشاروا به عليه وأقام في حلب. وبدأ يتعاطى مهنة الطبابة حتى اشتهر بها، وألف كتابا في الطب شرح فيه منظومة الشيخ حسن العطار في فن التشريح

 

إن العصر الذي نشأ فيه الشيخ الطبيب محمد الطيار، لم يكن آهلا برجال الطب حتى ينبغ فيما بينهم، كما أنه لم تكن علماء الدين متوفرة حتى يتخرج على يديهم، ومع ذلك فقد تقدّم بفن الطب وتفوق بعلوم الدين، ومرد ذلك إلى تلك المواهب التي كان يحملها وذلك العقل الفوار والذكاء النادر، حيث تمكن بعقله وقوة إرادته وذكائه إلى أن يتعلم ويتلقى فن الطب عن شيخه، فلما رحل لم يقف عند حد ما تعلمه بل سافر إلى إدلب، وأتم ما نقصه من علوم الشريعة على أبناء عمه، فكان له لسان فصيح وأسلوب في مخاطباته قلما يجاريه في عصره أحد

استمر رحمه اللّه يشتغل بعلم الأديان وعلم الأبدان إلى أن توفي في سنة 1278 هجرية ودفن بمقبرة العبّارة بحلب، ثم نقل رفاته إلى مقبره الصالحين، بوساطة حفيد ابنه الشيخ عبد الحميد الكيالي مفتي حلب

 

المصدر

كتاب : إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء - محمد راغب الطبّاخ