الشيخ إسماعيل بن عبد الجواد الكيّالي

الشيخ إسماعيل بن عبد الجواد الكيّالي

 

قال الشيخ أبو الوفا في ترجمته

هو الولي ابن الولي والسري ابن السري، سادات أشراف ذوو أحوال وكرامات. كان إسماعيل هذا قرة عين والده، أخذ العلم عن الشيخ محمد العقاد ومحمد الصوراني. ونبغ واستفاد وأفاد، وأذعن له بالفضل والتقدم علماء عصره واحترمه أشياخه

 

ولم يزل على ذلك إلى أن عرض له عارض الجذب والهيام، واختطف بيد العناية إلى مقامات الاصطلام وألبس إهاب الهيبة فلا يكاد يطاق رهبة ووقارا ترك الاعتناء بالملابس وقنع بزريها، وكان قبل ذلك يلبس ملابس الأكابر يواجه الوزراء والأمراء والأعيان والصدور بالسب والزجر وكلام الازدراء، ولا يقدر أحد منهم أن يرد عليه جوابا أو يظهر التبرم والضجر من مقاله، وإذا وجد في مجالسهم كأنّ على رؤوسهم الطير هيبة منه. وكان صادق الكشف خارق الحال، يميل إلى الأصوات الحسان وينبسط إلى الغناء والألحان، وتارة يشارك المغنين والندمان، ويظهر التواجد والطرب، ويميل إلى القهوة والتتن الفاخر وكل شيء مقبول لدى أهل الأذواق، وكان آية من آيات الله

وكان أشياخه الدين قرأ عليهم وانتفع منهم كالشيخ العقاد والصوراني يعظمونه ويهابونه ويعترفون له بالفضل والتفرد، وأنه لو بقي على حاله الأول ولم يحصل له هذا الجذب كان فاق العلماء الأول تحقيقا وتدقيقا. وكان في حال صحوه لم يقع في يده كتاب من كتب العلماء إلا ويشاكل فيه المؤلف إن كان متنا أو شرحا، على الخصوص كتب القوم، وقد شاهدنا ما كتبه على ذلك والحق معه في كل ما يستشكله ويناقش به رحمه‌الله تعالى

 

ترجمه الشيخ عبد الرزاق البيطار في تاريخه «حلية البشر» وذكر أنه أخذ أيضا عن الشيخ قاسم بن علي المغربي ومحمد بن محمد الأريحاوي، وأنه حصل ونبل في مدة يسيرة على الكثير من العلماء حتى شهد له بالتقدم شيوخه. وكان والده يثني عليه ويحبه ويقدمه على إخوته وأخذ عنه وأجازه بمروياته، وبعد وفاته درس وشرع في الإفادة والتسليك وقام مقامه، وحصل له جذبة في سنة ألف ومايتين فخلع ثيابه وصار يدور في الأسواق على هذه الحالة وشوهدت له كرامات كلية وخوارق وأحوال وإخبارات غيبية، وكانت الناس تحترمه وتهابه وتخشى من بطشه ويرجون دعواته وينظرون إليه بعين المهابة والتعظيم ويذكرون الله عند رؤيته كما هو علامة أهل الله. وقال: إن ولادته كانت سنة اثنتين وسبعين وماية وألف

 

وقال الشيخ أبو الوفا الرفاعي في مجموعة له أخرى

إن السيد عبد الجواد الكيالي أعقب أولادا نجباء، منهم السيد الشيخ علي، والسيد إسحق وأخ جليل محترم برع في العلوم وطرأ عليه الجذب الإلهي اسمه إسماعيل. وكان الأستاذ عبد الجواد والدهم قدس‌سره يتحدث بنعمة الله ويقول (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ)

توفي رحمه الله في أوائل شوال سنة 1232 ألف ومائتين واثنتين وثلاثين ولم يصل إلى عشر الستين في السن

 

 

المصدر : إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء لمؤلفه الشيخ محمد راغب الطبّاخ الحلبي