القطب إسماعيل الكيالي الرابع

ترجمة القطب إسماعيل الكيالي الرابع

نزيل إدلب المتوفى سنة ١١٦٢ هـ

 

هو السيد: إسماعيل ابن السيد عمر الكيالي الرفاعي الحسيني، المولود سنة ألف وواحدة وثمانون، الأستاذ الكبير المحدث المفسر المرشد الكامل العارف الواصل، مرجع الخاص والعام، وأحد شيوخ الإسلام، صاحب المناقب الجليلة، والآثار الجميلة، وهو أول من قدم شيوع مدينة إدلب من السادة الكيالية عل طريق الاستيطان، وتميز بعلومه وعرفانه على الأمثال والأقران. وقد ترجمه من تلامذته وتلامذة أولاده غير واحد تراجم حافلة، منهم العلامة الجليل الشيخ: خليل الخليل، المتوفى سنة ألف ومثتين واثنتي عشرة، أمين الفتوى وقتئذ في مدينة إدلب، فإنه أفرده بترجمة طائلة نقتطف منها ما يلي: قال الشيخ خليل رحمه الله تعالى: إن سيدنا إسماعيل الكيالي الرفاعي ابن السيد عمر دفين كفر وريان، ابن السيد إسماعيل الثالث، ابن السيد عمر، ابن السيد أحمد، ابن السيد صالح، ابن السيد عمر، ابن السيد علي، ابن السيد حسن العسكري، ابن السيد إبراهيم، ابن السيد محمد الثمين، ابن السيد علي، ابن السيد إسماعيل الأصغر الثاني، ابن السيد صالح، ابن السيد خليل، ابن السيد إبر اهيم، ابن السيد أحمد، ابن القطب الكبير والعلم الشهير الجد الأعلى السيد إسماعيل الكيالي الرفاعي، صاحب الكيل، المدفون في قرية الترنبة من أعمال سر مين التابعة لإدلب، ثم منه إلى الشهيد السبط الإمام الحسين رضوان الله وسلامه على جميعهم

ثم قال الشيخ خليل: إن سيدنا السيد إسماعيل الرابع هو شيخنا ابن شيخ أشياخنا الذي عم نفعهم الخاصة والعامة، حينا ارتحل والده السيد: عمر الكيالي إلى قرية كفر وريان من أعمال حارم قادما من البردقلي جهة سرمدا، واشترى من أهلها مزرعة، وأنشأ فيها زاويته المدفون فيها المعمورة حتى الآن

نشأ ولده السيد إسماعيل المشار إليه فيها، وتربى بتربيته العالمية، إذ كان علا من أعلام الفضل والتقوى، أزهري المطلب، صافي المشرب، عالي المذهب، فحفظ عنه أولا القرآن المجيد عن أصول التجويد برواياته الصحيحة، وقسا وافرا من علوم العربية والفنون العقلية، ثم مهر في حفظ الحديث ومصطلحه، والفقه وأصوله عل مذهب أسلافه المذهب الشافعي رضي الله عنه؛ وأتقن علم التفسير والكلام والمصطلح. عطف به والده على طريق القوم، فأورده خير مورود، وأنله أعذب منهل، ثم ألبسه الخرقة، وأجلسه عل سجادة الإرشاد، في طريق سلفه الصالح الطريق المحمدي الرفاعي المؤيد بالكتاب والسنة

ثم لقي الحافظ الكبير الشيخ: سالم الحفتاوي أحد مشايخ الأزهر، فأخذ عنه سراعا ورواية «صحيح البخاري»، وأجازه فيه وبكافة مروياته العقلية والنقلية، كما هو مسطور في إجازاتنا المروية عنه

ثم في سنة عشرين ومئة بعد الألف زار زوج أخته السيدة علما، وهو ابن عمه السيد الأستاذ الكبير الشيخ: أحمد ابن الشيخ عبد الكريم الكيالي دفين زاويته في السرمين، وكان يحبه ويقدمه عل كافة شيوخ هذا البيت، وإذ بالشيخ قد حضرته الوفاة، ورجال الطائفة ملتفة حوله، وكل كان مستشرفا عل أن يكون خليفة الشيخ في هذا المقام، فعندما وقع نظره عل الشيخ إسماعيل المترجم قدمه، وقربه وألبسه خرقة الخلافة في المقام، واتفقت الكلمة عل أن الشيخ أمد كان صاحب الولاية الكبرى، إماما، محدثا، مفسرا، كبير الشأن، عالي القدم، بعيد الشأو، وتجري عل لسانه كلمات من فيض لا يبالي بها بمخلوق، وأشار إليهم أن عملي هذا كان إلهاما ربانيا باطنا، فتقديمي للشيخ إسماعيل فيا أقدمت ليس من عندنا، وهو عل ما ترونه أهل لذلك، فعندها انقطع أمل المستشرفين عل تلك الخلافة، ومالت قلوسهم نحو المترجم، وعظموه وباركوا له

ثم إنه أوصى الشيخ إسماعيل بالمحافظة بعد وفاته على شقيقته السيدة علما، وأن يعتني بولده منها السيد عبد الجواد، وكان صغيرا، وأن يحبه كأحد أو لاده، ويزوجه من بناته حين بلوغه، ويجتهد في تربيته وتأديبه

ثم انتقل الشيخ إلى رحمة ربه، وشيعت جنازته إلى ظاهر سرمين جهة القبلة بنحو ميل، عل طريق النيرب حسب وصيته، فدفن في الصحراء منفردا، ثم بني عليه المقام العامر حتى الآن، وحينئذ سافر الشيخ إسماعيل بشقيقته وابنها عبد الجواد، وضمها إلى عائلته، ووفى بالوصية أحسن وفاء، فأحسن تربية عبد الجواد، واعتنى بتعليمه وتهذيبه اعتناءه بأولاده، ولما بلغ أشده طلب العلم

ثم إن المترجم السيد إسماعيل لما ظهر أمره، وعبق في الأفاق عطره، أكثر عليه العلاء الترداد من تلك النواحي والضواحي، وأكثرهم من إدلب، فحسنوا له الرحلة إليها؛ فتردد في الأمر مرارا إلى أن شرح الله صدره بالاستخارة الشرعية، فقدم عليها تاليا قوله تعالى: فإذا عزمت فتوكل على الله

ثم ارتحل إلى إدلب من كفر وريان بالأهل والعيال، ومنهم ابن أخته السيد عبد الجواد وأمه، وتخلف عن الشيخ في القرية ولده الكبير الشيخ أحمد بالإذن منه سنة ألف ومئة وثمان وعشرين هجرية، فنزل في الطرف الشرقي فيها بجوار جامع تلك المحلة المنسوب إلى الشيخ خليل ولا ريب فإن مأوى أهل التقوى والصلاح مواطن النسك، والأطراف مواطن الأشراف

لازم الجامع ملازمة الجفن للعين، للنسك والعبادة ونشر العلوم النافعة، وتهذيب النفوس وتثقيف العقول، وجمع الناس عل طاعة الله في الأوراد والأذكار والدروس آناء الليل وأطراف النهار

 

انتقل الشيخ إسماعيل إلى رحمة الله تعالى سنة ألف ومئة واثنتين وستين يوم السابع من صفر وعمره واحد وثمانون سنة ودفن حسب وصيته في حجرته التي استثناها من ساحة مسجد الزاوية

كان لوفاته مشهد عظيم لم ير أهل إدلب منذ بنيت أعظم اجتماعا منه ولا أرهب وقارا

 

المصدر : كتاب تاريخ الكيالي لمؤلفه العلامة محمد كامل بن محمد النائب الكيالي الإدلبي